الشيخ محمد آصف المحسني

66

بحوث في علم الرجال

وقال في ترجمة إسحاق بن الحسن « 1 » : كثير السماع ضعيف في مذهبه رأيته بالكوفة وهو مجاور وكان يروي كتاب الكليني عنه ، وكان في هذا الوقت غلوا ( علوا ) فلم أسمع منه شيئا . « 2 » وقال في ترجمة محمّد بن عبد اللّه أبى المفضل : وكان في أوّل أمره ثبتا ثمّ خلط ، ورأيت جلّ أصحابنا يغمزونه ويضعّفونه له كتب . . . رأيت هذا الشّيخ وسمعت منه كثيرا ، ثمّ توقّفت عن الرّواية إلّا بواسطة بيني وبينه . « 3 » أقول : هذه الكلمات لا تدلّ على أن النجّاشي لا يروي عن غير الثّقة ، وبالتالي لا تدلّ على وثاقة مشائخه ، أمّا كلامه في المورد الأوّل ، فالمفهوم من تعجبه من عمل شيخيه إنّه لا يروي عن واضع الحديث ، وفاسد المذهب والرواية ، وأين هذا من عدم روايته إلّا عن ثقة ؟ وأمّا في المورد الثالث ، فإنّ سلّمنا دلالته على شيء فهو يدلّ على أنّه لا يروي بل لا يسمع عمّن هو ضعيف في مذهبه ، وهذا لا يثبت ما قالوه . على أنّ بعضهم فسّر كلامه الأخير هكذا : وكان رواية الكافي في هذا الوقت غلوّا عند أهل العصر ، فلم أسمع منه شيئا لئلّا اتّهم بالغلوّ « 4 » ، وهذا المعنى ، بل احتمال إرادته يضعف ما استنبطوه منه من أنّه لا يروي إلّا عن ثقة . وأمّا في المورد الرابع والثّاني ، فمدلوله أنّه لا يروي عمّن ضعّفه شيوخنا أو ضعفه جلّ أصحابنا ، وهو مخلط . وهذا لا يدلّ على أنّه لا يروي عن ضعيف لم يشتهر ضعفه عند شيوخه . وما ذكره سيّدنا الأستاذ الخوئي في معجمه من أنّه طريق إلى نفس الضعف ، وأنّه لا يروي عن مطلق الضعيف غير واضح ، فإذا : حال شيوخ النجّاشي كحال غيرهم في احتياجهم إلى التّوثيق ، واللّه الهادي . ثمّ إنّه بقي في المقام أمور ثلاثة : الأوّل : في تفسير قول النجّاشي في المورد الرّابع : إلّا بواسطة بيني وبينه .

--> ( 1 ) . المصدر : 57 . ( 2 ) . رجال النجاشي : 57 . ( 3 ) . المصدر : 309 . ( 4 ) . انظر : رجال المامقاني .